السيد محسن الخرازي
268
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
يكن فيه تخييل شعري مستثنى عن هذا الحكم أو غير داخل فيه ؛ لما ورد أنّ ما لا بأس به من الشعر فلا بأس به . وقال في ذيل قوله عليه السلام : « وإن كان فينا » في الصحيحة الثانية : أي في مدحنا أهل البيت ؛ وذلك لأنّ كونه في مدحهم عليهم السلام لا يخرجه عن التخييل الشعري - إلى أن قال : - كون موضوع الكلام حقّاً كحكمة أو موعظة لا يخرجه عن التخييل الشعري ، فأمّا إذا لم يكن كلاماً شعريّاً بل كان موزوناً فقط فلا بأس » « 1 » . والوجه في أولوية الجمع بين الأخبار بشهادة بعض الأخبار : أنّ الجمع المذكور في كلامه - لو لم يرد منه ما ذكرناه - هو جمع تبرّعي لا شاهد له . فتحصّل ممّا ذكرناه إلى الآن : أنّ الشعر إذا كان مؤدّياً إلى الضلال والفساد يكون مكروهاً بل محرّماً ، وتزيد الكراهة أو الحرمة بحسب اختلاف الأيّام والأزمنة بل والأمكنة والأحوال الشريفة عدا ما استثني ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . المقام الثالث : في النصوص الدالّة على رجحان الأشعار المنظومة في رثاء ومدح أهل البيت عليهم السلام أو الأشعار الحقّة وهي على طوائف : منها : ما دلّ على الترغيب في رثاء الحسين عليه السلام ، كمعتبرة زيد الشحّام - في حديث - أنّ أبا عبد الله عليه السلام قال لجعفر بن عفّان الطائي : « بلغني أنّك تقول الشعر في الحسين عليه السلام وتجيد ؟ » ، قال : نعم ، فأنشده ، فبكى ومن حوله حتّى سالت الدموع على وجهه ولحيته ، ثمّ قال : « يا جعفر ، والله لقد شهدك ملائكة الله المقرّبون هاهنا يسمعون قولك في الحسين ،
--> ( 1 ) الوافي / ج 11 ، ص 220 .